-->
20442089948863209543254490835361871223293246504253253244222450902125210054252300302210331037257509080002542285855724524240052333309025131555
آخر الأخبار
recent
الفشـل الدراسـي ودوره في انتاج العنف المدرسي

الفشـل الدراسـي ودوره في انتاج العنف المدرسي

الفشـل الدراسـي ودوره في انتاج العنف المدرسي


لاشك ان المدرسة  من عصر الإنسان القديم إلى نظيره المعاصر كانت من أهم الوسائل الأساسية التي تعتمد عليها الإنسانية  في توجيه النشء وتلقينه المدارك المعرفية والأخلاق المحبذة، وقد ساهمت عبر العصور في رفع التحدي والتخفيف من وطأة آفة الأمية والجهالة داخل المجتمعات الدولية ،غير أن إشكالية السياسة التعليمية ووظيفتها التنموية واحدة من التحديات الكبرى التي ظلت تواجه البلدان العربية عامة، فهناك إجماع على أن التعليم في الوطن العربي مازال بعيداً عن طموحات الشعب، فهو تعليم متعثر يحتاج إلى إصلاح جذري، وسيرورة مجتمعاتنا اليوم تعد دليلاً قاطعاً على عدم صلاحية النسق التعليمي الحالي ما جعله مضطربا. والمنظومة التربوية في الجزائر لا يختلف أمرها عن غيرها من الأنظمة التعليمية في العالم العربي، التي تتشابه في المنطلقات والأبعاد، من حيث المفهوم العام لأنها تسعى جميعها إلى التنمية البشرية وإعداد الفرد للحياة الاجتماعية بوسائل بالية، ولا يميزها سوى التوجهات الخصوصية في النمط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الرائج في هذا المجتمع أو ذاك. ويقينا منها أن تحقيق التقدم يتوقف إلى حد كبير على مدى نجاعة السياسة التعليمية و فعالية استراتيجياتها التربوية في مجال إعداد الإنسان و تأهيله لمواكبة تطورات العصر الجديد ، سعت الجزائر منذ حصولها على الاستقلال، إلى التأسيس لمنظومة تربوية ،تكوينية تلبي نظريا متطلبات التنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وقد توج ذلك المسعى بتكوين كوادر في مختلف التخصصات ،قادرة على تثبيت معالم دولة الأصالة والحداثة، إلا أن استثمار تلك النتائج تعترضه اليوم مجموعة من المشاكل التي طفت على السطح بفعل الأحداث المتسارعة وثورة التكنولوجيا التي أحدثت تغيرات هائلة ،في ميادين معلوماتية واتصالاتية وتعليمية وإخبارية وترفيهية، واستطاعت أن تغير وجه العلاقات الدولية، وسددت ضربات موجعة للعلاقات الاجتماعية...فكانت ظاهرة  العنف المدرسي المرافقة للفشل الدراسي، من بين المشاكل العويصة التي تفشت في مدارسنا،ما يدفعنا إلى التساؤل عن أسباب ظهور هذه الآفة الخطيرة التي لا زالت تهدد مناعة الجسم التربوي وتزيد من حجم الفشل الدراسي الذي لم يعد يمس نسبة قليلة من المتعلمين فحسب، بل امتد إلى جل الشريحة المتمدرسة، وهو في المدرسة الابتدائية بنسب كبيرة وخطيرة لم تشهدها النظم التربوية السابقة، ما جعل جل الفاعلين التربويين والأسر جميعها في حالة طوارئ ،الكل يواجه صداعا مزمنا يتجدد في بداية العام الدراسي ويشتد في نهايته وعند نهاية كل فصل نجد الدارسين  يعانون بشكل كبير من قلق الامتحان فينخفض مستوى أدائهم في الواجبات المنزلية ويصادفون مشكلات في فهم بعض المواد الدراسية وفي تحديد العناصر المهمة في تمارينها، مما يؤدي إلى ضعف في تركيزهم وشدة قلقهم في أثناء النوم ويزيد من تشويشهم أثناء الدراسة، وجميعها وسائل لبعث العنف في المدرسة أولا وفي المجتمع ثانيا. عند تناولنا موضوع الهدر التعليمي كنا قد نبهنا الى أن الفشل الذي يتحدث عنه العامة، إنما هو التعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر، "التخلف واللا تكيف الدراسي" وهو  من المفاهيم التي تعمل على جعل سيسيولوجيا التربية أداة لفحص الأسباب الداخلية المؤثرة في المؤسسة التربوية من خلال إنتاجها للا مساواة، ذلك أن مصطلح الفشل الدراسي له نهائية مدلول ضمني ، استعماله يؤدي حتما إلى افتراض أمر واقع ونهائي يتجلى في فشل تام عن متابعة الدراسة وهو افتراض على أساس الاعتقاد في أن حالة الفشل الدراسي غير قابلة للتعديل والتصحيح ،وهو عكس ما يوحي به مصطلح ” التعثر الدراسي” حيث السبب مشخص والعلاج يتوجه بالتحديد وفقط إلى الإجابة على أسئلة اساسية هـــــي: من هو الدارس؟ ماذا ندرس؟ كيف ندرس؟ أين يتم التدريس ؟ ....الخ. من هذا المنطلق يمكن التساؤل كيف يشكل الفشل الدراسي أداة من أدوات الضبط، وفرضاً لتعسف ثقافي. وحسب - بيير بورديو- أحد أبرز علماء الاجتماع والفكر النقدي:" أن الطفل الذي يفشل دراسياً ليس ذلك الذي لا يكتسب معرفة معينة يمكن أن يستفيد منها فحسب بل إنه كذلك طفل يتعرض لإقصاء اجتماعي يطبع حياته ويؤثر على تاريخه ومجتمعه"*2 وبهذا المعنى تصبح المدرسة وهي تحكم على أحد الأطفال بالفشل الدراسي مؤسسة تُموِقعُ الأفراد وتصنفهم بحسب درجة قبولهم أو رفضهم لمنتوجاتها.  هكذا نجد أن تعاريف الفشل الدراسي تحيلنا على مستويات عدة نذكر منها: التعريف 01 يحصر الفشل في خلل في ذكاء الطفل مقارنة مع أقرانه. ،التعريف 02 يعزوه إلى ضعاف العقول من الدارسين.  التعريف 03  يرجعه إلى تفاعل مجموعة من المعطيات من قبيل مواصفات التلميذ، أو عوامل المحيط، أو سيرورة الفعل التربوي ونتائجه كما يراه بيير بورديو. فإذا سمحنا لأنفسنا أن ندلي بدلونا في يم مشكلة الفشل الدراسي، {التعثر/ التخلف الدراسي} بعد الاطلاع على مستويات تعريفاته، والغوص في كنه التساؤلات المطروحة، أمكننا القول أن من أسباب الفشل – ما هو ذاتي  - ومنها ما هو بيئي. أما الأسباب الذاتية فهي:  01-العوامل الجسمية :كقصور بعض أعضاء الجسم أو الخلل في وظائفها مثل اضطراب عمل الغدد، أو خلل  في الجهاز العصبي، والتهابات داخلية، أو ضعف السمع أو البصر وغيرها من الأمراض· 02  أسباب نفسية: - انخفاض مستوى الذكاء، ومرده الى إصابة الجهاز العصبي المركزي بمرض أو تعرضه لحادث، قبل الولادة أو خلالها أو حتى بعدها، أو خلال السنوات الأولى من عمر الطفل فيتأخر أو يختل تطور الجهاز العصبي عنده وهذا ما يسمى بالانحراف التطوري، ولا يساير ذكاء أنداده من الفتية.إن من لديهم إعاقات حسية أو تخلف عقلي بسيط قد تكون لديهم صعوبة في التعلم ويتكون لديهم الاستعداد للقلق والشعور بالنقص وبالذنب والاتكالية، الكراهية والعداوة، وغيرها ما يجعل الواحد منهم قليل الثقة بنفسه عاجزا، متخلفا دراسيا منعزلا، ولهذا يمكن اعتبارهم متعددي الإعاقة.  3- أسباب البيئية : أ- أول البيئات الأسرة :  -غالبا ما يكون الطفل المتعثر دراسياً ضحية البيئة الأسرية، إما أن تكون قد خلقت له المشكلات أو أسهمت في خلقها وتنميتها، ثم أن الأسرة هي المسؤولة  عن العوامل الجسمية والنفسية، السالفة الذكر وقد تنمِّي عنده بتصرفاتها الاستعدادات السلبية فتعوق نموه العقلي وتطوره المعرفي.  -أضافة الى ذلك فإن إهمال الأسرة وغفلتها عن توفير الحاجات العضوية الأساسية، فسوء التغذية مثلا يؤدي إلى الهزال وتأخر النمو والخمول، وقلة النوم تؤدي إلى الانفعال الزائد، وعدم التركيز في الدراسة والعدوانية، وقسوة الوالدين وجفاؤهما وتسلطهما، او اختلافهما أو غياب احدهما عن الأسرة بسبب الطلاق أو الهجر أو الوفاة أو الانشغال بالعمل أو بالأصدقاء أو انحرافات عاداتهما السلوكية السيئة هي أمور تعود على نمو الأبناء بالضرر، وقد تؤدي إلى خلل فسيولوجي أو بيولوجي حتى وهو جنين في بطن أمه آو تجعل الطفل يشعر بالنبذ وعدم التقبل وفقدان الثقة وهو ما نبهنا اليه عند تناول مشكلات التمدرس عند الطفل.. ب- العوامل المدرسية :  - إن تأثير الخبرات المؤلمة في المدرسة لا يختلف عن تأثير الخبرات المؤلمة في البيت في مجال التعثر الدراسي. - كما أن اضطراب علاقة الطفل بالمُدَرِّس التي من أسبابها قسوة المدرس وجفاؤه وتحقيره للطفل وإهانته وإهماله، ومقارناته غير العادلة بين التلاميذ، وتفضيل تلميذ على آخر، ما يجعله يشعر بعدم الثقة في نفسه وفي المدرسة.. وهو اضطراب لا يقل خطورة عن اضطراب علاقته بأبويه··ثم إن المشكلة الرئيسية لدى الأطفال المتأخرين دراسيا تكمن في شعورهم بالافتقار إلى النجاح ما يجعل الواحد منهم يشعر بعدم الثقة في نفسه وفي المدرسة، و ينتابه الشعور بالخوف وعدم التقبل والتقدير ويصيبه الإحباط، ما يشغله عن التركيز والاستيعاب بل ويدفعه الى ممارسة العنف كرد فعل.   جـ- عوامل النظام المدرسي: إن الأبحاث التي وردت في كتاب - بيار بورديو وجان-كلود باسرون - قد أعادت النظر في المقاربات السائدة على عهدهما، والمرتكزة على فهم النظام التربوي من الخارج، حيث أصبحت إشكاليات المدرسة من قبيل (عدم تكافؤ الفرص، ومحتوى البرامج، واللغة المستعملة، والعلاقات التربوية)*1إشكاليات داخلية، وأصبحت الأسئلة حولها تجد لها أجوبة في دراسة الميكانيزمات الداخلية للنظام التربوي في أبعاده العلائقية. عــلاج مشكلة الفشل (التعثر) الدراسي. لعلاج مشكلات التخلف الدراسي لابد من تصنيف وعلاج أسبابها، ومادام الورقة التي نحن بصدد اعدادها لا تسمح بالتوسع فلا بد من إيجازها فيما يلي: أ‌-      علاج التأخر الناتج عن الأسباب الذاتية.  .إذا كانت الاسباب عضوية:  لابد من عرض الطفل على الطبيب لمعالجة الأسباب الجسمية مثل معالجة الأذن إذا كان الطفل يعاني من ضعف في السمع أو أن يلبس الطفل نظارة طبية لحل مشكلة النظر كما لابد أن يعرض الطفل على مختصين آخرين، أهمهم المتخصصون النفسانيون لإجراء تقويم حاله وعلاجه في حالة الشك في وجود اضطرابات عصبية أو إصابات بالجهاز العصبي المركزي ، وغير ذلك من الأسباب العضوية وعلاجها. -إذا كانت الأسباب نفسية، التي يستصدرها انخفاض الذكاء: لابد من إنشاء فصول دراسية خاصة للمتأخرين دراسيا.. وإذا تعذر تكوين مجموعات متجانسة  (المتخلفين) في أنشطة متعددة يستحسن  ترك المتأخرين في الفصول الدراسية للعاديين مع توجيه العناية لكل مهم حسب قدراتـه ..وفي هذه الحالة نرى أنه لابد من التركيز على تغيير مفهوم الذات لدى المتأخرين دراسيا كي يستوي احساسهم. -إذا كان نقص الدافعية سببا: لاشك أن عملية التعرف المبكر على الأطفال المعرضين لخطر التعثر الدراسي تعد مهمة معقدة فالاختلافات في النمو والنضج شيء طبيعي بالنسبة للأطفال العاديين في سن ما قبل المدرسة أما بالنسبة لتحديد الفوارق فيما يتعلق بمشكلة الفشل الدراسي فإنها مؤشر علي أن الطفل في حالة خطرة ، ونظراً لان المؤشرات المبكرة للصعوبة التعليمية غالباً ما تكون غير واضحة ، نجد الكشف عن أسبابها غاية في الصعوبة ومن العمليات الصعبة الني تواجه المربي، وحين لا نعمل على الاهتمام بالتعرف المبكر على الفشل وإزالة أسبابه، إنما نهيئ الأسباب لنمو هؤلاء الأطفال تحت ضغط الاحباطات المستمرة والآثار المدمرة للشخصية وكون بذلك جيلا تعيسا متمردا. إن الغاية الرئيسية من كشف الفشل الدراسي إذا هي إنقاذ الأطفال الذين يتأخر تقدمهم الدراسي بشكل ملحوظ عن الاطفال الدين هم في سنهم .ما يوجب غرس حب النقد في نفس الطفل المتأخر دراسياً ومنحه المكافأة على أي تغيير إيجابي فور حدوثه ،وعلى المربي أن يستخدم أسلوب لعب الأدوار المتعارضة في التعامل مع ذوي الدوافع المنخفضة. وهو ما يتطلب رفع مستوى الأداء في التحصيل الدراسي عن طريق تعديل واستخدام مفهوم الذات وتعديل البيئة وتطبيقها في الحقل المدرسي بحيث يمتد هذا التغيير إلى البرامج والمناهج الدراسية المختلفة وتكوين الاطار، وهو حسب علمنا ما تحاول في المدرسة الجزائرية تأصيله منذ بداية الاصلاحات في مستهل التسعينيات، لكن لم يتحقق بعد. إذا كانت الأسباب أسرية: فعلى الآباء التعاون مع الطبيب والمدرسة، والابتعاد عن الإفراط والتفريط في تدليل الطفل وحمايته، مع إعطائه فرصة ليتحمل مسؤولية نفسه، وتعويده على النشاط والعمل والمثابرة ومكافآته على كل عمل جميل وتنبيهه الى أضرار الكسل وكل ما هو خلق دميم، مع تدعيم الثقة بنفسه وإشباع حاجاته من الحب وابتعاد الوالدين عن أسلوب القسوة التشدد والجفاء والتسلط في التعامل مع الطفل وعدم تكليفه بما لا يتوافق مع قدراته، فعدم تحقيق آمال وطموحات والديه يشعره بالإحباط المستمر والصراع  مع النفس فيصبح غضوبا عدوانياً متمرداويزداد الغضب ضده فيحصل العنف والعنف المدرسي
تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
كافة الحقوق محفوظةلـ المتميز التربوي 2016